جاء مقرئ اختار هؤلاء وسماهم ولكسل بعض الناس وقصر الهمم وإرادة اللّه أن ينقص العلم اقتصروا على السبعة ثم اقتصروا من السبعة على نزر يسير منها . انتهى وقال الامام مؤرخ الاسلام وحافظ الشام وشيخ المحدثين والقراء أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الذهبي في ترجمة ابن شنبوذ من طبقات القراء له : إنه كان يرى جواز القراءة بالشاذ وهو ما خالف رسم المصحف الامام مع أن الخلاف في جواز ذلك معروف بين العلماء قديما وحديثا وما رأينا أحدا أنكر الاقراء بمثل قراءة يعقوب وأبى جعفر وإنما أنكر من أنكر القراءة بما ليس بين الدفتين وقال الحافظ أبو عمرو الداني صاحب التيسير في طبقاته : وائتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو فهم أو أكثرهم على مذهبه قال وقد سمعت طاهر ابن غلبون يقول إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب .
وقال الإمام أبو بكر بن اشته الأصبهاني وعلى قراءة يعقوب إلى هذا الوقت أئمة المسجد الجامع بالبصرة وكذلك أدركناهم .
وقال الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها وقع بعض العوام الأغبياء في أن أحرف هؤلاء الأئمة السبعة هي المشار إليها
بقوله صلى اللّه عليه وسلم « أنزل القرآن على سبعة أحرف »
وأن الناس إنما ثمنوا القراءات وعشّروها وزادوا على عدد السبعة الذين اقتصر عليهم ابن مجاهد لأجل هذه الشبهة ثم قال : وإني لم أقتف أثرهم تثمينا في التصنيف أو تعشيرا أو تفريدا إلا لإزالة ما ذكرته من الشبهة وليعلم أن ليس المراعى في الأحرف السبعة المنزلة عددا من الرجال دون آخرين ولا الأزمنة ولا الأمكنة وأنه لو اجتمع عدد لا يحصى من الأمة فاختار كل واحد منهم حروفا بخلاف صاحبه وجرد طريقا في القراءة على حدة في أي مكان كان وفي أي أوان أراد بعد الأئمة الماضين في ذلك بعد أن كان ذلك المختار بما اختاره من الحروف
النشر في القراءات العشر — صفحة 43
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص٤٣