تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الروم كذلك الحافظ أبو عمرو عن خلف عن سليم عن حمزة . وروى أبو بكر ابن الأنباري في وقفه فقال حدثنا إدريس عن خلف قال كان حمزة يشم الياء في الوقف مثل من نباى المرسلين ، وتلقائ نفسي يعنى فيما رسم بالياء . وروى أيضا عنه أنه كان يسكت على قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ
يمد ويشم الرفع من غير همز . وقال ابن واصل في كتابه الوقف كان حمزة يقف على هؤلاء بالمد والإشارة إلى الكسر من غير همز ويقف على لا تسألوا عن أشياء بالمد ولا يشير إلى الهمزة . قال ويقف على
الْبَلاءُ
و
الْبَأْساءِ
و
الضَّرَّاءِ
بالمد والإشارة . قال وإن شئت لم تشر وقال في قوله أو من ينشأ قال وإن شئت وقفت على الألف ساكنة وإن شئت وقفت وأنت تروم الضم . وابن وأصل هذا هو أبو العباس محمد بن أحمد بن واصل البغدادي من أئمة القراءة الضابطين روى عن خلف وغيره من أصحاب سليم وروى عنه مثل ابن مجاهد وابن شنبوذ وأبى مزاحم الخاقاني واضرابهم من الأئمة فدل على صحة الوجهين جميعا مع أن الإبدال هو القياس ولم يختلف في صحته وإنما اختلف في صحة الروم مع التسهيل بين بين فلم يذكره كثير من القراء ومنعه أكثر النحاة لما قدمنا . ولم أر في كلام سيبويه تعرضا إلى هذه المسألة ولا نص فيها في الوقف بشيء بل رأيته أطلق القول بأن الهمزة تجعل بعد الألف بين بين ولم يبين هل ذلك في الوقف والوصل أو مخصوص بالوصل واللّه أعلم . وذهب بعضهم إلى التفصيل في ذلك فما صورت الهمزة فيه رسما واوا أو ياء وقف عليه بالروم بين بين وما صورت فيه ألفا وقف عليه بالبدل اتباعا للرسم وهو اختيار أبى محمد مكي وأبى عبد اللّه بن شريح وغيرهم وهو ظاهر ما رواه ابن الأنباري نصا عن خلف عن حمزة في
مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
وانفرد أبو علي بن بليمة بالروم كذلك فيما وقعت الهمزة فيه بعد الألف دون ما وقعت فيه بعد متحرك . ووافقه على ذلك أبو القاسم بن الفحام إلا أنه أطلقه في الأحوال الثلاث
النشر في القراءات العشر — صفحة 465 | محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )