الاستعاذة . قال يا محمد قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . ثم قال قل :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
والقصد أن الذي تواتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في التعوذ للقراءة ولسائر تعوذاته من روايات لا تحصى كثرة ذكرناها في غير هذا الموضع هو لفظ : أعوذ . وهو الذي أمره اللّه تعالى به وعلمه إياه فقال
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
،
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
،
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
وقال عن موسى عليه السّلام
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
،
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
وعن مريم عليها السلام
« أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ »
وفي صحيح أبى عوانة عن زيد ابن ثابت رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال :
تعوذوا باللّه من عذاب النار . قلنا نعوذ باللّه من عذاب النار - قال : تعوذوا باللّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن . قلنا نعوذ باللّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن . قال تعوذوا باللّه من فتنة الدجال . قلنا نعوذ باللّه من فتنة الدجال -
فلم يقولوا في شئ من جوابه صلى اللّه عليه وسلم نتعوذ باللّه ولا تعوذنا على طبق اللفظ الذي أمروا به كما أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقل أستعيذ باللّه ولا استعذت على طبق اللفظ الذي أمره اللّه به ولا كان صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يعدلون عن اللفظ المطابق الأول المختار إلى غيره بل كانوا هم أولى بالاتباع وأقرب إلى الصواب وأعرف بمراد اللّه تعالى : كيف وقد علمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف يستعاذ
فقال : إذا تشهد أحدكم فليستعذ باللّه من أربع ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال . رواه مسلم وغيره
ولا أصرح من ذلك وأما
بِاللَّهِ
فقد جاء عن ابن سيرين : أعوذ بالسميع العليم . وقيده بعضهم بصلاة التطوع . ورواه أبو علي الأهوازي عن ابن واصل وغيره عن حمزة . وفي صحة ذلك عنهما نظر وأما
الرَّجِيمِ
فقد ذكر