تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أول ما يجب على مريد اتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه ، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه ، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالا يصير ذلك له طبعا وسليقة ، فكل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه الا بالصفات ، وكل حرف شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عنه الا بالمخرج . كالهمزة والهاء اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا وانفردت الهمزة بالجهر والشدة . والعين والحاء اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا ، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة . والغين والخاء اشتركا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا ، وانفردت الغين بالجهر . والجيم والشين والياء اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا ، وانفردت الجيم بالشدة واشتركت مع الياء في الجهر ، وانفردت الشين بالهمس والتفشى ، واشتركت مع الياء في الرخاوة . والضاد والظاء اشتركا صفة جهرا ورخاوة واستعلاء واطباقا ، وافترقا مخرجا ، وانفردت الضاد بالاستطالة . والطاء والدال والتاء اشتركت مخرجا وشدة ، وانفردت الطاء بالاطباق والاستعلاء ، واشتركت مع الدال في الجهر وانفردت التاء بالهمس ، واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال . والظاء والذال والثاء اشتركت مخرجا ورخاوة وانفردت الطاء بالاستعلاء والاطباق واشتركت مع الذال في الجهر ، وانفردت التاء بالهمس ؛ واشتركت مع الذال استفالا وانفتاحا والصاد والزاي والسين اشتركت مخرجا ورخاوة وصفيرا وانفردت الصاد بالاطباق والاستعلاء ، واشتركت مع السين في الهمس ، وانفردت الزاي بالجهر ، واشتركت مع السين في الانفتاح والاستفال ، وكل ذلك ظاهر مما تقدم . فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موف حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الافراد وذلك ظاهر ، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب
النشر في القراءات العشر — صفحة 214 | محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )