لشكه في رواية من رواه له عنه فأراد تحقيقه لأنه لو لم يصدق الراوي لم يرحل من أجل حديثه ، ولهذا قال العلماء إن الاسناد خصيصة لهذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة ، وطلب العلو فيه سنة مرغوب فيها ولهذا لم يكن لأمة من الأمم أن تسند عن نبيها إسنادا متصلا غير هذه الأمة
والعلو ينقسم إلى خمسة أقسام
أجلها القرب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم تداعت غبات الأئمة والنقاد ، والجهابذة الحافظ من مشايخ الاسلام إلى الرحلة إلى أقطار الأمصار ، ولم يعدّ أحد منهم كاملا إلا بعد رحلته ، ولا وصل من وصل إلى مقصوده إلا بعد هجرته ، نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا لأحب الأعمال اليه ولأنفع العلوم لديه ، فإنه مالك ذلك والقادر عليه ولا بأس بتقديم فوائد لا بد من معرفتها لمريد هذا العلم قبل الأخذ فيه كالكلام على مخارج الحروف وصفاتها . وكيف ينبغي أن يقرأ القرآن من التحقيق والحدر والترتيل والتصحيح والتجويد والوقف والابتداء ملخصا مختصرا إذ بسط ذلك بحقه ذكرته في غير هذا الموضع فأقول :
أما مخارج الحروف :
فقد اختلفوا في عددها فالصحيح المختار عندنا وعند من تقدمنا من المحققين كالخليل بن أحمد ومكي بن أبي طالب وأبى القاسم الهذلي وأبى الحسن شريح وغيرهم سبعة عشر مخرجا ، وهذا الذي يظهر من حيث الاختيار وهو الذي أثبته أبو علي بن سينا في مؤلف أفرده في مخارج الحروف وصفاتها وقال كثير من النحاة والقراء هي ستة عشر فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية التي هي حروف المد واللين . وجعلوا مخرج « الألف » من أقصى الحلق « والواو » من مخرج المتحركة وكذلك « الياء » وذهب قطرب والجرمي