تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
يقدروا على أن يأتوا بآية مثله ثم لم يزل يتلى آناء الليل والنهار من نيف وثمانمائة سنة مع كثرة الملحدين وأعداء الدين ولم يستطع أحد منهم معارضة شيء منه ؛ وأي دلالة أعظم على صدق نبوّته صلى اللّه عليه وسلم من هذا ؟ وأيضا فإن علماء هذه الأمة لم تزل من الصدر الأول وإلى آخر وقت يستنبطون منه من الأدلة والحجج والبراهين والحكم وغيرها ما لم يطلع عليه متقدم ولا ينحصر لمتأخر بل هو البحر العظيم الذي لا قرار له ينتهى اليه ، ولا غاية لآخره يوقف عليه . ومن ثم لم تحتج هذه الأمة إلى نبي بعد نبيها صلى اللّه عليه وسلم كما كانت الأمم قبل ذلك لم يخل زمان من أزمنتهم عن أنبياء يحكمون أحكام كتابهم ويهدونهم إلى ما ينفعهم في عاجلهم ومآبهم قال تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
فوكل حفظ التوراة إليهم فلهذا دخلها بعد أنبيائهم التحريف والتبديل . ولما تكفل تعالى بحفظه خص به من شاء من بريته وأورثه من اصطفاه من خليقته قال تعالى
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
وقال صلى اللّه عليه وسلم « إن للّه أهلين من الناس ، قيل من هم يا رسول اللّه ؟ قال أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » رواه ابن ماجة وأحمد والدارمي وغيرهم من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات . وقد أخبرتنا به عاليا أم محمد ست العرب ابنة محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد الصالحية مشافهة أنا جدى قراءة عليه وأنا حاضرة أنا أبو المكارم أحمد بن محمد اللبان في كتابه من أصبهان أنا الحسن بن أحمد الحداد سماعا أنا أبو نعيم الحافظ أنا عبد اللّه بن جعفر أنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلي عن أبيه عن أنس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن للّه أهلين من الناس ؛ قيل يا رسول اللّه من هم ؟ قال :