الرازي الذي وافق فيه الجمهور .
قال ابن عطية « حذاق الأمة على الجواز ، وأبى الشافعي ذلك والحجة عليه » « 1 » تم وضح الزركشي وجهة نظر الإمام الشافعي في المسألة قائلا : إن مراد الشافعي في المسألة « 2 » أن الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلا مع أحدهما مثله ناسخ له ، وهذا تعظيم لقدر الوجهين ، وإبانة تعاضدهما وتوافقهما ، وكل من تكلم في هذه المسألة لم يفهم مراد الشافعي » .
وأرى أن هذا التوضيح من الزركشي له وجاهته ودلالته على ما ذهب إليه الشافعي ، فالرجل كبير ومقداره يشفع له في التماس العذر لما ذهب إليه ، وتوجيهه كما قال الزركشي ، يقطع الطريق على الذين يؤلون رأيه ويخرجون به عن حدود ما قصد بتأويلات لا حصر لها ، ولا فائدة من وراءها ، فهي تضر أكثر مما تنفع « 3 » ، والشافعي - رضي الله عنه - لا يحتاج إلى من يؤول له شيئا ، وهذه دلالة من وجه آخر على أن الرازي تلميذ نجيب ، لم يرض من صاحب مذهبه إلا الدليل والحجة والبرهان على ما يقول مع الاحتفاظ للشافعي - رضي الله عنه - بالسبق والأستاذية في تفريع المسائل على الأصول ، وضبط شوارد علم أصول الفقه في رسالته الخالدة في الأصول .
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان 2 / 32 .
( 2 ) الشافعي : الرسالة 106 - 109 .
( 3 ) الحازمي : الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار 50 .
- الأرموي : الحاصل من المحصول 2 / 657 .
- عبد الله بن صالح الفوزان : شرح الورقات 178 .