المثال الثالث : في قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] .
قال أبو مسلم : النسخ هو الإزالة ، والمراد من هذه الآية إزالة القرآن من اللوح المحفوظ ، ورد عليه الرازي « 1 » بقوله إن إزالة أو نقل القرآن من اللوح المحفوظ لا تختص ببعض القرآن دون بعضه الآخر ، وهذه الآية تختص بالنسخ الواقع في القرآن الكريم على بعض آياته وليس بجملته .
المثال الرابع : في قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ البقرة : 142 ] . ثم أزالهم الله تعالى عنها بقوله « فول وجهك شطر المسجد الحرام . . . » .
قال أبو مسلم : حكم تلك القبلة ما زال بالكلية لجواز التوجه إليها عند الإشكال ، ومع العلم إذا كان هناك عدو ، ورد عليه الرازي
قال : على « 2 » ما ذكر أبو مسلم فلا فرق بين بيت المقدس وسائر الجهات ، فالخصوصية التي لها امتاز بيت المقدس عن سائر الجهات قد بطلت بالكلية ، فيكون حكم الآية بالنسخ من بيت المقدس إلى البيت الحرام .
المثال الخامس : في قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ النحل : 101 ] .
والتبديل يشتمل على رفع وإثبات ، والمرفوع إما التلاوة وإما
هامش
( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 464 .
( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 465 .