الإيضاح « 1 » : ظاهرها يدل على جواز الصلاة إلى كل جهة من شرق وغرب وغيره وهو منسوخ عند مالك وأصحابه ، بقوله
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
فيكون هذا مما نسخ قبل العمل به ، قال في الإيضاح « 2 » : وللعلماء في هذه الآية خمسة أقوال :
1 - هي ناسخة للصلاة إلى بيت المقدس وهو قول مجاهد هو والضحاك .
2 - هي مخصوصة محكمة ، نزلت فيمن جهل القبلة .
3 - محكمة مخصوصة في صلاة النبي على النجاشي حين صلى عليه واستقبل جهة إلى غير قبلة ، فهو خصوص للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
4 - مخصوصة بالدعاء أي ادعوا كيف شئتم مستقبلين أو غير مستقبلين القبلة .
5 - مخصوصة بصلاة المسافر للنوافل على راحلته يصلى أينما توجهت به راحلته ، وهو جار على مذهب مالك وأصحابه .
وقد رجح الرازي أنها ناسخة منسوخة ، وناسخها قوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
، وعدّها الرازي من قسم نسخ القرآن للسنة ، وليس من نسخ القرآن للقرآن ، وهو من نسخ القرآن إلى بدل مماثل حيث إن النسخ في تحويل قبلة إلى قبله مثلها ، فالقضية إذن نسخ قرآن للسنة ثم نسخ قرآن بقرآن وعلى هذا فلا خلاف بين من قال هو نسخ قرآن بقرآن أو قرآن للسنة كما سبق في البيان والتوضيح .
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح : 112 .
( 2 ) الصدر نفسه : 113 .