تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الفخر الرازي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قيام الليل الوارد في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
[ المزمل 1 - 3 ] . قال الرازي « 1 » في المسألة الأولى إن قيام الليل كان فريضة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله « قم الليل » وظاهر الأمر للوجوب ثم نسخ ، واختلفوا في سبب النسخ على وجوه ، أولها : أنه كان فرضا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ثم نسخ بها ، ثانيها : أنه تعالى لما قال
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
فكان الرجل لا يدري كم صلى ، وكم بقي من الليل ، فكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب ، وشقّ عليهم ذلك حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ، فنسخ اللّه تعالى ذلك بقوله في آخر السورة
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
وذلك في صدر الإسلام ، قال ابن عباس : كان بين أول الإيجاب وبين نسخه سنة ، وكذلك قالت عائشة رضى اللّه عنها « 2 » ، قال في الإيضاح « 3 » : « وأكثر الناس على أن الناسخ لفرض قيام الليل في سورة المزمل قوله تعالى
فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل : 20 ] مع ما قبل ذلك وما بعده » . وقال ابن عباس - رضى اللّه عنه - سقط عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيام الليل ، وصارت تطوعا ، وبقي ذلك فرضا على رسول اللّه ، ثم ذكر اللّه تعالى الحكمة من هذا النسخ فقال تعالى
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 30 / 172 . ( 2 ) السيوطي : لباب النقول 222 ( 3 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح 295 .