تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الفخر الرازي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
[ البقرة : 144 ] . قال الرازي « 1 » : القول المشهور الذي عليه أكثر المفسرين أن هذه الآية كانت لانتظار تحويل القبلة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من بيت المقدس إلى الكعبة ، وذكروا وجوها تدل على ذلك ، منها أن الرسول كان يرجو عند التحويل رغبة العرب في الإسلام والمباينة عن اليهود ، وتمييز الموافق من المنافق ، فلهذا كان يقلب وجهه في السماء ، وهذا التوجيه للآية أولى وإلا لما كانت القبلة الثانية ، ناسخة للأولى ، بل كانت مبتدأة ، والمفسرون أجمعوا على أنها ناسخة للأولى ، ولا يجوز أن يؤمر بالصلاة إلا مع بيان موضع التوجه ، قال الرازي في المسألة الرابعة « 2 » من التفسير : والمشهور أن التوجه إلى بيت المقدس إنما صار منسوخا ، بالأمر بالتوجه إلى الكعبة ، ومن الناس من قال : التوجه إلى بيت المقدس صار منسوخا بقوله
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
ثم صار منسوخا بقوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
واحتجوا عليه بالقرآن والأثر ، أي أن الأمر في القبلة الثابتة في السنة نسخها قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
ثم نسخ التخيير فيها بقوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
فالآية على هذا ناسخة للسنة منسوخة بالقرآن . قال الرازي واحتجوا على هذا الرأي بقوله تعالى
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
ثم ذكر بعده قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
ثم ذكر بعده قوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ
وهذا الترتيب يقتضى صحة المذهب الذي قلناه بأن التوجه
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 4 / 110 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 4 / 111 .