المبحث الرابع أركان النسخ أركان النسخ هي : النسخ ، والناسخ ، والمنسوخ ، والمنسوخ عنه .
أما النسخ : فهو رفع الحكم ، أو بيان انتهائه ، كما بينا في تعريفه الاصطلاحي .
ويطلق النسخ أيضا على القول الدال على رفع الحكم الثابت مجازا ، فيقال :
( آية التوجه شطر المسجد الحرام نسخت التوجه إلى بيت المقدس ، والدليل الفلاني نسخ الدليل الفلاني ، والقرآن نسخ السنة وهكذا ) .
وأما الناسخ : فهو الله تعالى ؛ لأنه هو الرافع الحقيقي للحكم ، دل على ذلك خطابه المتأخر الذي تعلق بنفس الفعل الذي حكم فيه أولا .
نقل صاحب شرح الكوكب المنير عن ابن قاضي الجبل وغيره أنه قال :
« الناسخ يطلق :
1 - على الله سبحانه وتعالى ، يقال : نسخ فهو ناسخ ، قال الله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
« 1 » .
2 - ويطلق على الطريق المعرّفة ؛ لارتفاع الحكم من الآية ، وخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفعله ، وتقريره .
3 - والإجماع على الحكم ، كقولنا : ( وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء ) .
4 - وعلى من يعتقد نسخ الحكم كقولهم : ( فلان ينسخ القرآن بالسنة ) ، أي :
يعتقد ذلك فهو ناسخ .
والاتفاق على أن إطلاقه على الأخيرين مجاز ، وإنما الخلاف في الأولين .
فعند المعتزلة حقيقة في الطريق ، لا فيه تعالى ، وعند الجمهور حقيقة في الله تعالى مجاز في الطريق ، والنزاع لفظي » « 2 » .
كما يسمى الدليل ناسخا على سبيل المجاز أيضا ، فيقال : ( هذه الآية ناسخة لتلك ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، من الآية 106 .
( 2 ) انظر شرح الكوكب المنير 3 / 528 ، 529 .