تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الذي أنزله اللّه على رسوله ، لم ينقص منه ولم يزد فيه شيء ، وأن سوره هي تلك السور التي نزلت إمّا دفعة واحدة أو تدريجا يعلم معه انتهاء السورة وابتداء غيرها بنزول بسم اللّه الرحمن الرحيم . ولكن قد نجد فيما بأيدينا من نصوص ما يؤيد أن يكون ترتيب السور فيما بينها إنمّا كان من قبل الصحابة أنفسهم ، وذلك مثل ما روي من الاختلاف في ترتيب سور المصاحف المنسوبة لبعض الصحابة اختلافها فيما بينها ومع هذا المصحف الموجود فعلا أيضا . ص 145 . أقول لا ينبغي الشك في كون مصاحف الصحابة تختلف عن مصحف عثمان ، فهذا ابن النديم في الفهرست قد أدرج ترتيب السور لكل من مصحف الإمام علي عليه السّلام وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وغيرهم . . وكل هذه المصاحف لا تلتقي في ترتيبها مع مصحف عثمان والذي هو بأيدينا . فما قاله السيد جعفر العاملي حفظه اللّه يوهم القارئ أن مصحف الإمام هو نفس المصحف المتداول اليوم الذي جمع عثمان الناس فيه على قراءة واحدة والأمر ليس كذلك . وإذا كان مراد السيد العاملي هو ذاك فإن التناقض إذن في قوله واضح بيّن حيث قال في ص 192 . . . إنه عليه السّلام حينما تولّى الأمر بعد ذلك لم يظهر القرآن الذي كتبه هو نفسه رغم أنه يختلف في ترتيبه عن المصحف المتداول . وعلى هذا فلا يمكن القول أن هذا الترتيب الذي بأيدي المسلمين هو موافق لمصحف الإمام علي عليه السّلام وترتيبه الخاص . ثم أن الكتاب الذي ألّفه عليه السّلام ينبغي أن يتوارثه أبناء الإمام الحسين حسب ما ورد في الأخبار الصحيحة عن أهل بيت العصمة أن هذا الكتاب الذي بخط علي عليه السّلام يعد أحد مواريث الإمامة وهو الذي يحتج به الإمام المنتظر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) . وأمر ثالث الذي دعى الإمام علي عليه السّلام إلى تأليف القرآن انصراف الأمّة عنه وغصبهم حقّه وتوليتهم غيره الخلافة ، فآلى على نفسه أن لا يضع على عاتقة رداءه حتى يجمع القرآن وسيأتي ذلك في الفصل القادم ، إن شاء اللّه .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 91 | عبد الرسول الغفار