تعني الخضوع التام له فيما أمر ونهى ، والعبادة « هي اسم جامع لكل ما يحبه اللّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة » « 1 » ، وهذه العبادة هي إحدى المعاني التي ركّز عليها القرآن تركيزا شديدا حيث إنها مرتبطة بالألوهية التي لا يملكها إلا من له سلطة على كل شيء ، قال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
[ الزمر : 62 - 64 ] .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 21 ) [ البقرة : 21 ] ، وحقّ العبادة هو غاية الخلق والتكوين
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
والوحدانية تعني كذلك الاعتراف للّه بحق الحاكمية ، قال تعالى :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
[ الأنعام : 62 ] وقال أيضا :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] .
وحق الحاكمية هو من أهم خصائص الوحدانية « 2 » وهو الحق الذي يملكه اللّه تعالى وحده ، لأن بيده الأمر والسلطة على كل شيء ، وقد نازعه البشر في هذا الحق جهلا وظلما وطغيانا فطالبهم برده إلى اللّه ، قال تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
[ الأنعام : 57 ] .
إن قارئ القرآن والمتتبع لآياته يدرك أن موضوع هذا الكتاب ، وفكرته الأساسية هي أنّ اللّه هو الرب والإله ، وأنه لا ربّ ولا إله إلا هو ، فإياه ينبغي أن يعبد الإنسان ، وله وحده ينبغي أن يخلص الدين « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن تيمية - العبودية - ط دار عمّار للنشر والتوزيع : عمان / الأردن ص 5 .
( 2 ) سيد قطب - خصائص التصور الاسلامي - ط 3 الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية : الكويت - ص 32 .
( 3 ) أبو الأعلى المودودي - المصطلحات الأربعة في القرآن - ص 7 .