الفصل الثاني المقابلة والقضية الكبرى في القرآن الوحدانية وتعدد الآلهة
أ - الوحدانية وطريقة عرضها في القرآن الكريم :
1 - التوحيد قضية القرآن المركزية :
إنّ القرآن الكريم هو مصدر الإسلام الأول ، وهو البلاغ المبين الذي أوصله الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إلى الناس أجمعين ، وهو الكتاب الذي يعزى إليه الدور الكبير والضخم في بناء أعظم الحضارات الإنسانية ، وهي الحضارة الإسلامية التي تميّزت على المستويين الديني والدنيوي ، وتركت بصماتها المضيئة في التاريخ الإنساني ، وقد قررت الدراسات والأبحاث قديما وحديثا أنّ دور القرآن هذا يعود إلى عوامل وخصائص كثيرة من بينها أنّ القرآن الكريم ربانيّ المصدر ، وهي خاصية تدرك بالفطرة السليمة ، وتدرك بالنظر والتأمل ، وهي من البديهيات عند ذوي العقول السليمة .
والاطمئنان إلى هذا المصدر الإلهي له عدّة خصائص أهمها : المعرفة التامة بالنفس البشرية وطبائعها وحاجاتها ، وما ينفعها وما يضرها ، وما يحقّق لها السعادة أو ما يجرها إلى الشقاء ، ومثل هذه المعرفة لا يملكها إلا خالق هذه النفس ، ومصوّرها ومعلمها
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) [ الرحمن : 1 - 4 ] .
والخاصية الثانية للقرآن تتعلّق بالحقيقة الكبرى التي يقوم عليها الكون والوجود الإنساني كله ، وهي الحقيقة التي يسعى القرآن إلى بثّها وتثبيتها في النفوس ، حقيقة أنّه لا إله إلا اللّه ، وأنّه لا معبود بحقّ سواه ، وهي الحقيقة التي تشكل التصور الإسلامي عن اللّه والكون والإنسان .