الفصل الخامس المقابلة وقضايا العلم والفكر
أ - المقابلة بين العلم والجهل :
الجهل نقيض العلم ، وهو على ثلاثة أضرب :
الأول : خلوّ النفس من العلم ، هذا هو الأصل .
الثاني : اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه .
الثالث : فعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصلاة عمدا ، وعلى ذلك قوله تعالى :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 67 ) [ البقرة : 67 ] . فجعل فعل الهزو جهلا « 1 » .
والعلم هو معرفة المعلوم من الذوات والصفات والمعاني على ما هو عليه ، وهو مصدر علم يعلم علما ، وينقسم إلى : ضروري ونظري .
فالعلم الضروري : هو ما لا يحتاج المرء معه إلى تأمل وتفكر من سائر البدهيات ، كمعرفة المحسوسات والمرئيات مما يدرك بالحواس الخمس التي هي السمع والبصر ، واللمس ، والذوق ، والشم .
ونظري : وهو ما يحتاج المرء فيه إلى تأمل وإعمال فكر ، وسواء ما كان يدرك بالقلب وحده كالغيبيات من وجود اللّه تعالى والملائكة ، أو بالقلب مع الحواس كالواحد نصف سدس الاثني عشر ، والشمس أكبر من القمر « 2 » .
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي - بصائر ذوي التمييز - ج 2 - ص 406 .
( 2 ) أبو بكر جابر الجزائري - العلم والعلماء - ط دار الكتب السلفية : القاهرة - ص 11 .