ليعلموا أنّ ما لقيه المعرضون عن الإسلام من الإغلاظ عليهم بالقول والفعل ما هو إلا استصلاح لحالهم « 1 » .
وفي قوله تعالى :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« إلفات للعرب أيضا إلى ما يحمل الرسول الكريم من مشاعر الحب لقومه ، والحدب عليه بما لم يعرف إلا في الآباء للأبناء وحدبهم عليهم ، حتى لقد حمل ذلك الحبّ وهذا الحدب النبي الكريم ، على أن يبيت مؤرقا مسهدا موجعا لخلاف قومه عليه ، وتفلتهم من بين يديه ، وهو يدعوهم إلى النجاة ، وهم يلقون بأنفسهم في مهاوي الهالكين » « 2 » .
ففي هاتين الآيتين مقابلة ضمنية بين الاجتماع والفرقة ، فالاجتماع مستفاد من قوله تعالى :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
، والفرقة مستفادة من قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
، وغاية هذه المقابلة بيان قيمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم المعنوية والواقعية في حياة المؤمنين ، وتوضيح أنّه حريص على الدين وعلى اجتماع الأمة على العقيدة الواحدة ، والمبدأ المشترك ، أما إذا اختارت الأمة التفرق والاختلاف واتباع الأهواء والشهوات فسيبقى وحده متمسكا بحبل اللّه ، مقيما للدين لأنه لا سبيل إلى النجاة إلّا به .
* * *
هامش
( 1 ) محمد الطاهر بن عاشور - تفسير التحرير والتنوير - ج 11 - ص 70 .
( 2 ) عبد الكريم الخطيب - التفسير القرآني للقرآن - ج 2 - ص 925 - 926 .