النظريات العلمية الحديثة منطبقا على الآيات ، أو استفادة هذه الحقائق العلمية من الآيات ، ولكنه لا بمعنى انه مسرف في التأويلات للتوفيق بين النصوص القرآنية وبين العلوم الحديثة ، بل يشير إلى هذه الآيات للحث على التأمل والتدبر والنظر في الآفاق والأنفس لتأكيد اغراضه العقائدية ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 1 » ، قال :
« حقا إن هذه الآية وحدها تكفي العالم بأسره ان يؤمنوا باللّه رب العالمين ، وانه بعث لهم محمدا صلّى اللّه عليه وآله نبيا وهاديا ومرشدا ، وأرسل إليهم القرآن الكريم دستورا وقانونا ، وان الحجة لزمتهم به .
أتدري أية آية هذه ، هي قوله تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
، فأنت إذا نظرت إليها من زاوية الخلقة تحير فكرك بهذا الخلّاق المبدع ، وأنّه كيف خلق ملايين البشر وجعلهم على صور مختلفة وألوان شتى ، فلا تجد اثنين منهما على شكل واحد ، إضافة إلى هذا كله فأنت تجد الخطوط التي في طرف إصبع كل منهم تختلف عن الآخر ، ويستحيل أن تجد شخصين خطوط أصابعهما بالشكل نفسه .
والعالم اليوم بأسره من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب يعتمد في التحقيق الجنائي وغيره على بصمات الأصابع .
ولو تأملت الآية من زاوية أخرى ، لظهر لك الإعجاز متجليا مرّة أخرى في الإخبار نفسه ، فقد نبّههم من قبل خمسة عشر قرنا إلى ذلك ، ولكنهم كانوا آنذاك أبعد من أن يدركوا هذه الحقائق العلمية التي اكتشفها العلم الحديث .
أنظر إلى الشيخ الطبرسي - عليه الرحمة - مع جلالته العلمية كيف يفسّر الآية ، لأنّ ما ظهر اليوم من العلوم لم يكن له وجود في القديم فقال في الآية :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
:
« على ما كانت وإن قلت عظامها ، وصغرت ، فنردّها كما كانت ، ونؤلّف بينها
هامش
( 1 ) القيامة / 4 .