وقد اعتمد في تفسيره مضافا إلى ما أشار إليه في مقدمة كتابه وصرّح بالنقل عنهم ، الآلوسي في « روح المعاني » وابن عطية في « المحرر الوجيز » والشنقيطي في « أضواء البيان » ، وغيرهم من دون تعيين للمكان الذي نقله منه ، كما كان كذلك في سائر منقولاته في الحديث والتاريخ واللغة وأسباب النزول .
أمّا موقفه في نقل الآثار والأخبار ، فإنّه مقلّ غالبا في نقلها واكتفى في تفسير الآية بالبيان اللغوي والوجوه الأدبية ، وقد يذكر الأقوال والآثار الواردة من الصحابة والتابعين .
وأمّا موقفه من الإسرائيليات وما ترتبط بها من الموضوعات الواردة في التفسير ، فكان يجتنب ذكرها ونذكر نموذجا من تفسيره في بيان قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » حيث قال :
« الأسوة ، الخصلة ، والصفة والمراد بها الثبات والصبر على مقاساة الشدائد ، والمخاطب عبارة عن المؤمنين المخلصين الذين ظهر في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
أي لا شك أنه كان وحصل وظهر لكم في شخص رسول اللّه خصلة حسنة من أعظم خصال الانسان وهي الثبات والصبر ، وهذا :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
« 2 » .
فالخلاصة ، كان التفسير ، يتوسط في بيانه ومسلكه العلمي ، ليسهل فهمه على مخاطبيه بأسلوب موجز مفيد وايضاحات وفوائد ، مع العناية ببيان القرآن لمهمّات واردة ومشاكل عصرية .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب / 21 .
( 2 ) مواهب الرحمن ، ج 6 / 336 .