والإمامة ، وغير ذلك من المباحث ، فمثلا يقول عند تفسير قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 1 » :
« استدلت المجبرة بقوله تعالى :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
على أن افعال العباد مخلوقة للّه ، لأن ظاهر العموم يقتضي دخول أفعال العباد فيه وبقوله :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
« 1 » . قالوا : لأنه أنكر أن يكون خلق كخلقه .
وأجيب عن ذلك بان الآية وردت حجة على الكفار ، إذ لو كان المراد ما قالوا ، لكان فيها حجة لهم على اللّه ، لأنه إذا كان الخالق لعبادتهم الأصنام ، هو اللّه ، فلا يتوجه التوبيخ إلى الكفار ، ولا يلحقهم اللوم بذلك ، بل يكون لهم ان يقولوا : انك خلقت فينا ذلك ، فلم توبخنا على فعل فعلته فينا ! فيبطل حينئذ فائدة الآية » « 3 » .
وكذلك في غيره من الآيات ، لا يترك مناسبة إلّا ويرد فيها على المجبرة .
ويذكر الطبرسي اختلاف الفرق في الرؤية عند تفسيره لقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 » قائلا :
« اختلف فيه على وجهين :
أحدهما : ان المراد : إلى ثواب ربّها ناظرة ، أي : هي ناظرة إلى نعيم الجنة ، حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها ، وذكر الوجوه ، والمراد أصحاب الوجوه ، روي ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة ، والتابعين لهم وغيرهم ، فحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه ، كما في قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 5 » أي أمر ربك ، وقوله :
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
« 6 » ، أي : إلى طاعة العزيز الغفار وتوحيده . . .
هامش
( 1 ) سورة الرعد / 16 .
( 3 ) مجمع البيان ، الجزء الخامس والسادس / 285 ، من طبعة دار احياء التراث العربي .
( 4 ) سورة القيامة / 22 و 23 .
( 5 ) سورة الفجر / 22 .
( 6 ) سورة غافر / 42 .