جمع مؤلفه إلى البحث عن اللغة والإعراب ، وبيان النظم وسبب النزول ، ثم فصل المعنى تفصيلا لم يكن فيه إطناب ممل ولا اختصار مخل . قدّم له وكتب حوله الامام الأكبر الشيخ محمود شلتوت في مقدمة إحدى طبعات الكتاب فقال :
« إنّ هذا الكتاب نسيج وحده بين كتب التفسير ، وذلك لانّه مع سعة بحوثه وعمقها وتنوعها ، له خاصية في الترتيب والتبويب والتنسيق والتهذيب . . .
« ومن مزايا هذا التنظيم ، أنه يتيح لقارئ الكتاب فرصة القصد إلى ما يريده قصدا مباشرا ، فمن شاء ان يبحث عن اللغة عمد إلى فصلها المخصص لها ، ومن شاء أن يبحث بحثا نحويا ، اتجه اليه ، ومن شاء معرفة القراءات رواية أو تخريجا وحجة ، عمد إلى موضع ذلك في كل آية فوجده ميسرا محررا وهكذا » « 1 » .
ابتدأ قبل التفسير بمقدمة مفصلة في دوافعه لتأليف الكتاب ومنهجه ، ومقدمة في علوم القرآن ، فقال الطبرسي في سبب تأليفه هذا :
« قد كنت في عهد ريعان الشباب ، وحداثة السن ، وريان العيش ، ونظارة الغصن كثير النزاع ، قلق التشوق ، شديد التشوف ، إلى جمع كتاب في التفسير ، ينتظم أسرار النحو اللطيفة ، ولمع اللغة الشريفة ، ويفي موارد القراءات من متوجهاتها ، مع بيان حججها الواردة من جميع جهاتها . ويجمع جوامع البيان في المعاني ، المستنبطة من معادنها ، المستخرجة من كوامنها ، إلى غير ذلك من علومه الجمة . مطلعة من الغلق والأكمة . فيعترض لذلك جوائح الزمان وعوائق الحدثان وواردات الهموم ، وهفوات القدر المحتوم » « 2 » .
واعتمد في تفسير الكتاب على أقوال الصحابة والتابعين مثل ، عبد اللّه بن عباس والحسن البصري ، وقتادة بن دعامة ومجاهد بن جبر والجبّائي والسدّي وعبد
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 1 / 1 من طبعة القاهرة ، المنقول من كتاب الطبرسي ومجمع البيان لحسين كريمان ، ج 2 / 27 .
( 2 ) نفس المصدر من طبعة دار المعرفة ، ج 1 / 76 .