وقد قال في بيان منهجه في نقل المأثورات :
« فاني اجتهدت في تصحيح ما أخرجته من الكتب المعتبرة عند العلماء ، كالجمع بين الصحيحين للحميدي ، وكتاب جامع الأصول لابن الأثير الجزري ، ثم إنّي عوضت عن حذف الإسناد شرح غريب الحديث وما يتعلّق به ، ليكون أكمل فائدة في هذا الكتاب ، وأسهل على الطلاب ، وسقته بأبلغ ما قدرت عليه من الإيجاز وحسن الترتيب ، مع التسهيل والتقريب » « 1 » .
ولكن مع الأسف قد امتلأ هذا التفسير كأصليه - تفسير البغوي وتفسير الثعلبي - بالقصص والأخبار ، والإسرائيليات الباطلة ، ولا سيّما في قصص الأنبياء وأخبار الأمم الماضية والفتن والملاحم .
ومن الحق ان نقول هنا : ان الخازن قد يكر على بعض الإسرائيليات والموضوعات ، ولا سيّما ما يتعلّق منها بالطعن في العصمة ، وما يخل بالعقيدة الصحيحة بالإبطال والإطناب في ذلك ، كما فعل في قصة الغرانيق ، وقصة هاروت وماروت .
كما أنه قد يذكر الكثير من الإسرائيليات ، المشتملة على العجائب والغرائب ، والتي لا يشهد لها نقل صحيح ، ولا عقل سليم ، ولا يعقب بتضعيف ، أو ابطال « 2 » .
والعجب منه أنه ينقل هذه الروايات التي تخل بعصمة الأنبياء ، فمثلا عند نقل قصة المرأة التي وقع بصر داود عليه السلام عليها ، فأعجبه جمالها ، فاحتال على زوجها حتى قتل رجاء ان تسلم له هذه المرأة التي فتن بها ، وشغف بحبها كما تقول الرواية ، فقال :
« فصل في تنزيه داود عليه الصلاة والسلام عما لا يليق به وينسب اليه » « 3 » .
ولكنّه لا يعقب عليها ، ولم يبيّن غرابتها وتنافيها مع عصمة الأنبياء . بل تنافيها
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) الإسرائيليات والموضوعات واثرها في كتب التفسير لأبي شهبة / 138 .
( 3 ) لباب التأويل ، ج 6 / 38 - 42 من طبعة المكتبة التجارية الكبرى .