اللون الأخلاقي في التفسير
هو نهج يهتمّ مفسره في بيان المقاصد الأساسية للآيات القرآنية ، وذلك لايقاظ الضمائر وإزالة الغشاوة عن النور الفطري ، الذي أودعه اللّه فينا ، وذلك بالكشف عن تعاليم الآيات الدقيقة التي تلقّنها للناس ، وخاصة بالنسبة للحكم الأخلاقي .
ومن هذا الجانب يبيّن المفسر كل ما يشبع حاجة الإنسان المسلم في مجال الأخلاق من الناحية النظرية والعملية ، ويحلّ المشكلات الاجتماعية والسياسية ، من خلال مفهوم أخلاقي قرآني متناسب مع مراد الآية التي وصل إليها المفسر ، ولهذا كان اللون الغالب في تفسيره - بمناسبات مختلفة - هذا المقصد من التفسير .
وقد يختلط هذا اللون بالمنهج الإشاري الذي يذهب إليه أصحاب الإشارات في تفسيرهم ، إلّا أنه عصري الأسلوب ، وفي روعة جديدة .
والدليل الذي يميل إلى هذا اللون من التفسير ينشأ من جهتين :
1 - إنّ فلسفة بعثة الأنبياء لا سيما رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - هي من أجل تربية الإنسان ، وتعليمه للوصول به إلى الأهداف العالية ، وتزكية فكره من الدنس والأرجاس ، ويستدل على ذلك بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت لأتمم صالح الاخلاق » . « 1 »
هامش
( 1 ) والحديث معروف وروي مضمونه بألفاظ مختلفة ، روى البيهقي في باب بيان مكارم الأخلاق من كتاب الشهادات / 192 ، ورواه أيضا مالك في الموطأ باب ما جاء في حسن الخلق ج 2 / 47 ، وفي الأمالي للشيخ الطوسي ج 2 / 209 ، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه ( ص ) قال :
بعثت بمكارم الأخلاق . ولكن قد روي : بعثت لأتمم حسن الأخلاق أو صالح الأخلاق .
مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ج 2 / 381 ؛ وموطأ الامام مالك ، ج 2 / 904 ، وبحار الأنوار للعلامة المجلسي ، ج 16 / 287 وج 68 / 382 .