ولم يتعرض لآيات الاحكام التي لها تعلق بالفقه إلّا موجزا ، فيذكرها وفق مذهب الإمامية ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 1 » قال :
« المراد الصاق المسح بالرأس ، وأصحابنا يوجبون أقل ما يقع عليه اسم المسح ، وهذا مذهب الشافعي ،
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
قرئ بالجرّ والنصب . فالجر للعطف على اللفظ ، والنصب للعطف على محل الجار والمجرور .
وقال جار اللّه : كانت الأرجل مظنة للإسراف المذموم في صبّ الماء عليها ، فعطفت على الممسوح لا لتمسح ، لكن النيّة على وجوب الاقتصار في صب الماء عليها .
وهذا كلام فاسد ، لأن حقيقة العطف يقتضي ان يكون المعطوف في حكم المعطوف عليه ، وكيف يكون المسح في معنى الغسل ، وفائدة اللفظين مختلفة ، ولفظ التنزيل قد فرق بين الأعضاء المغسولة والأعضاء الممسوحة . . . وقد بسطنا الكلام فيه في كتاب مجمع البيان ولا يحتمل هذا الكتاب » « 2 » قد اعتمد في تفسيره على الكشاف ، فان المؤلف وان لخص الكشاف في كتاب « الكافي الشافي » ، ولكن قد نقل في هذا الكتاب من الكشاف أيضا . قال محقق الكتاب الدكتور أبو القاسم الگرجى :
« إن أكثر مطالب التفسير أخذ من الكشاف للزمخشري ، حتى ما إذا لم يفسر الزمخشري أو نقل قراءة من غير « عاصم » ورجّحه وغير ذلك من البيان والتفسير ، اتّبع سبيله من دون تغيير أو تبديل أو بيان » « 3 » وقال المؤلف في جملة من دوافعه :
« ومما حداني اليه وحثّني وبعثني عليه أن خطر ببالي وهجس بضميري ، بل
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 6 .
( 2 ) جوامع الجامع ، ج 1 / 363 من طبعة بيروت .
( 3 ) نفس المصدر صفحة تسعة وعشرة من مقدمة المصحح . ( نوزده ) طبعة جامعة طهران .