البيان والبيضاوي والكشاف ، وعند ذكر الأقوال وسرد الآراء ، تفسير مجمع البيان والفخر الرازي ، وتفسير النيشابوري أحيانا ، وفي المباحث المعنونة العقلية ، فالمراجع هي المراجع الكلية في سائر كتب المؤلف ، إذ سياق البحث يضاهي ما فيها في الأكثر » « 1 » .
ومن مميزات منهجه ، اهتمامه بالتفسير الاشارى ، فنراه يستخرج من كثير من الآيات المباحث العرفانية والفلسفية ، بعد ما يبين النصوص القرآنية بيانا ظاهريا يخضع قواعد الأدب ويعترف بالمعنى الظاهر ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
« 2 » بعد ما يذكر معنى الهبوط والأقوال الواردة في مراد الآية بالهبوط : هل كان هبوط آدم هبوطا ثانيا من سماء الدنيا إلى الأرض بعد ما هبط من الجنة إلى سماء الدنيا ؟ فقال :
« إشارة قرآنية : ان في الآية إشعارا لطيفا بأعجب أحوال الانسان ، فان من عجيب أحواله ، ان مفارقته عالم القدس والرحمة وبعده عن درجة المقربين وهبوطه إلى دار الدنيا كان صعبا عليه في أول الأمر بمقتضى صفاته الذاتي وفطرته الأصلي ، ولم يرض بالكون في هذا العالم ، بل استكرهه واستوحشه ، حتى صدر الامر بهبوطه مرة بعد أولى . . . ومضت عليه برهة من الزمان ، نسي موطنه الأصلي وداره وأحباءه . . . وألف هذا المنزل ، وتثبط فيه ، وكره الخروج منه ، واستأنس باهل الدنيا ، واستصعب مفارقتهم » « 3 » .
ولهذا قال في تثبيت منهجه ودفع الشبهة في دخوله في المبحث الاشارى :
« ما رأيت من نقص وخلل لا تجد له محملا صادقا ، أو مخلصا في زعمك موافقا ، فإن كان من باب اللفظ مجردا فاصلحه كرما وجودا ، وان كان من باب المعاني
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 1 / 122 .
( 2 ) البقرة / 38 .
( 3 ) تفسير القرآن الكريم ، ج 3 / 160 .