والتعرض لإعمال الظاهر أو تأويلها ، فعلى نموذج من ذلك نقلنا كلامه في بيان رؤية اللّه في الآخرة بعد ما قال في تفسير قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 1 » : إنّ عظمة اللّه جلّ عن أن يحيط بها شئ من أبصار المخلوقين التي هي أجسام محدودة محصورة متحيزة ، فكونها مدركة بالأبصار من سمات المحدثات لا يليق بالإلهية :
« والخلاف في رؤية اللّه في الآخرة شائع بين طوائف المتكلمين ، فأثبته جمهور أهل السنة ، لكثرة ظواهر الأدلّة من الكتاب والسنة ، مع اتفاقهم على أنّها رؤية تخالف الرّؤية المتعارفة . . . وأمّا المعتزلة فقد أحالوا رؤية اللّه في الآخرة ، لاستلزامها الانحياز في الجهة ، وقد اتفقنا جميعا على التنزيه عن المقابلة والجهة ، كما اتفقنا على جواز الانكشاف العلمي التام للمؤمنين في الآخرة لحقيقة الحق تعالى وعلى امتناع ارتسام صورة المرئى في العين ، أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي تعالى ، لأنّ أحوال الأبصار في الآخرة غير الأحوال المتعارفة في الدنيا .
وقد تكلّم أصحابنا بأدلة الجواز وبأدلة الوقوع ، وهذا مما يجب الايمان به مجملا على التحقيق » « 2 » والخلاصة : إنّ تفسيره تحليلي ، أدبي ، اجتماعي ، اهتم بتبيين معاني المفردات في اللغة العربية بضبط وتحقيق مما خلت من ضبط كثير منه قواميس اللغة ، جمع بين منهج السلف والخلف ، مبسط في تفسيره ، وهو من التفاسير التي تبقى في الأجيال ويستفيد منه الباحثون . « 3 »
هامش
( 1 ) الانعام / 103 .
( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 7 / 415 .
( 3 ) انظر حول التفسير ومنهجه : التفسير العلمي للقرآن في الميزان لأبي حجر / 263 ؛ والإمام محمد عبده ومنهجه في التفسير لعبد الغفار عبد الرحيم / 354 ، والمفسرون بين التأويل والاثبات للمغراوي ، ج 2 / 355 ، والنحو وكتب التفسير لرفيدة ، ج 2 / 1026 .