« توجيه الإظهار والإدغام »
الإظهار ، والإدغام ، إحدى الظواهر اللغوية التي اهتم بها العلماء قديما وحديثا ، ووضع لها الكثير من الضوابط ، والقواعد .
واختلف العلماء في تعليلها ، وتفسيرها ، وفي أىّ القبائل العربية التي كانت تميل إلى النطق بالإظهار ، وأيها كانت تميل إلى الإدغام الخ .
وسيرى القارئ من خلال عرضى لهذه الظاهرة محاولة الإلمام بشتّى جوانبها المبعثرة هنا وهناك .
وفي البداية نتعرف على حقيقة كل من الإظهار والإدغام فنقول :
الإظهار : لغة البيان ، واصطلاحا إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر « 1 » .
والإدغام : لغة إدخال الشيء في الشيء ، يقال : أدغمت اللجام في فم الدابة أي أدخلته فيه ، واصطلاحا النطق بالحرفين حرفا واحدا كالثانى مشددا « 2 » فإن قيل : أيهما الأصل : الإظهار ، أو الإدغام ؟
أقول : لعل الإظهار هو الأصل ، حيث لا يحتاج إلى سبب في وجوده .
فإن قيل : يفهم من كلامك أن الإدغام له سبب فما هو ؟
أقول : أسباب الإدغام ثلاثة : التماثل ، أو التقارب ، أو التجانس .
وحينئذ أجد سؤالا يفرض نفسه وهو : ما حقيقة كل نوع من هذه الأسباب ؟
أقول : التماثل : هو أن يتفق الحرفان في المخرج والصفات معا مثل الباءين في نحو قوله تعالى : اضرب بعصاك الحجر « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الرائد في تجويد القرآن ص 5 .
( 2 ) انظر : الرائد في تجويد القرآن ص 7 .
( 3 ) سورة البقرة / 60 .