الموصل إلى عبّادان ، وعرضا من العذيب إلى حلوان ، وهو الّذي فتح على عهد عمر ، وهو أطول من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا ؛ كذا نقلا عن المغرب » .
وقال ياقوت في معجم البلدان : « السّواد موضعان أحدهما نواحي قرب البلقاء سمّيت بذلك لسواد حجارتها فيما أحسب والثّاني يراد به رستاق العراق وضياعها الّتي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه ، سمّي بذلك لسواده بالزّروع والنّخيل والأشجار لأنّه حين تاخم جزيرة العرب الّتي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزّرع والأشجار فيسمّونه سوادا كما إذا رأيت شيئا من بعد قلت : ما ذلك السّواد ؟ وهم يسمّون الأخضر سوادا والسّواد أخضر . . . كما قال الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب وكان أسود . . فقال :
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من نسل العرب
فسمّوه سوادا لخضرته بالزّروع والأشجار . . .
وحدّ السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبّادان ، ومن العذيب بالقادسيّة إلى حلوان عرضا ، فيكون طوله مائة وستّين فرسخا .
وأمّا العراق في العرف فطوله يقصر عن طول السّواد وعرضه مستوعب لعرض - السّواد لأنّ أوّل العراق في شرقيّ دجلة العلث على حدّ طسوج بزرجسابور وهي قرية تناوح حربي موقوفة على العلويّة وفي غربيّ دجلة حربي ثمّ تمتدّ إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبّادان ، وكانت تعرف بميانروذان ( معناه بين الأنهر ) وهي من كورة بهمن أردشير فيكون طوله مائة وخمسة وعشرين فرسخا يقصر عن طول السّواد بخمسة وثلاثين فرسخا وعرضه كالسّواد ثمانون فرسخا .
( إلى أن قال ) وقال الأصمعيّ : السّواد سوادان ؛ سواد البصرة دستميسان والأهواز وفارس ، وسواد الكوفة كسكر إلى الزّاب وحلوان إلى القادسيّة . . وقال أبو معشر :
انّ الكلدانيّين هم الّذين كانوا ينزلون بابل في الزّمن الأوّل ، ويقال : انّ أوّل من سكنها وعمرها نوح عليه السّلام حين نزلها عقيب الطّوفان طلبا للرّفاء فأقام بها