[ بعد دعائي لك ] فإذا قلت : أمّا بعد فانّك لا تضيفه إلى شيء ولكنّك تجعله غاية نقيضا لقبل ، وفي حديث زيد بن أرقم أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خطبهم فقال : أمّا بعد ، تقدير الكلام أمّا بعد حمد اللَّه [ وأوّل من قاله داود عليه السّلام ] كذا في أوليات ابن عساكر ونقله غير واحد من الائمّة وقالوا : أخرجه ابن أبي حاتم والدّيلميّ عن أبي موسى الأشعريّ مرفوعا ، ويقال : هي فصل الخطاب ولذلك قال عزّ وجلّ :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
[ أو كعب بن لؤيّ ] زعمه ثعلب وفي الوسائل إلى معرفة الأوائل : أوّل من قال « أمّا بعد » داود عليه السّلام لحديث أبي موسى الأشعريّ مرفوعا ، وقيل : يعقوب عليه السّلام لأثر في أفراد الدّارقطنيّ ، وقيل : قسّ بن ساعدة كما للكلبيّ ، وقيل :
يعرب بن قحطان ، وقيل : كعب بن لؤيّ » وفي معيار اللغة : « وأمّا بعد أي بعد دعائي وحمدي وثنائي لك » .
التعليقة 6 ( ص 13 ) خطبة أمير المؤمنين ( ع ) من البحار وشرح النهج
قال المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعمال علي ( ع ) ( ص 693 ) ما نصه :
« في نهج البلاغة ؛ أمّا بعد أيّها النّاس فأنا فقأت عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتدّ كلبها فاسألوني قبل أن تفقدوني فو الّذي نفسي بيده لا تسألونني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة الّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا ، ولو قد فقدتموني ونزلت كرائه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السّائلين وفشل كثير من المسؤولين وذلك إذا قلصت حربكم وشمّرت عن ساق وضاقت الدّنيا عليكم ضيقا تستطيلون أيّام البلاء عليكم حتّى