وكذا ما رواه بسنده عن أبي اسامة قال : زاملت أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : فقال لي : اقرأ قال : فافتتحت سورة من القرآن فقرأتها فرق وبكى ثم قال : يا أبا اسامة ارعوا قلوبكم بذكر اللّه عز وجل واحذروا النكت فإنه يأتي على القلب تارات أو ساعات الشك من صباح ليس فيه ايمان ولا كفر شبه الخرقة البالية أو العظم النخر يا أبا اسامة أليس ربما تفقدت قلبك فلا تذكر به خيرا ولا شرا ولا تدرى اين هو ؟ قال : قلت له : بلى انه ليصيبني واراه يصيب الناس قال : اجل ليس يعرى منه أحد قال : فإذا كان ذلك فاذكروا اللّه عز وجل واحذروا النكت فإنه إذا أراد بعيد خيرا نكت ايمانا وإذا أراد به غير ذلك قال : قلت ما غير ذلك جعلت فداك ؟ قال :
إذا أراد كفرا نكت كفرا « 1 » .
4 - ( شرح حديث ان القرآن من الألسن )
روى الثقة الكليني في نوادر فضل القرآن من كافيه بسنده عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن قول اللّه عز وجل :
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
قال : يبين الألسن ولا تبينه الألسن .
قال المحقق الشيخ على الجبعي العاملي في الدر المنثور في ذيل هذا الخبر :
أقول : هذا يحتمل وجهين :
( أحدهما ) ان يكون المراد انه يبين ألسن القرآن وهي النبي والأئمة عليهم السّلام فإنهم لسانه الناطق فمنه يظهر كونهم عليهم السّلام ألسنته وفيه ما يدل [ على ] أمير المؤمنين من الآيات وما دل عليه يلزم منه الدلالة على غيره ولو بالنص منه ومن النبي عليهما السّلام وقد ورد ما ينضمن كونهم لسان القرآن الناطق فمن القرآن يظهر كونهم لسانه وأيضا فان من يقدر على بيان القرآن يكون لسانه وهذا مخصوص بهم عليهم السّلام ويظهر ذلك من البيان لمن أراد الاختيار والامتحان والألسن من غيرهم لا تقدر على أن تبين جميعه أو منهم ومن غيرهم باعتباراتهم لم يبينوا الجميع وان علموه .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 168