عند من يؤذيك ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك وقال قوم لا تجهر بدعائك ولا تخافت ولكن بين ذلك قالوا والمراد بالصلاة الدعاء .
ذهبت اليه عائشة وابن عباس وأبو عياض وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد اللّه بن شداد والزبير ومكحول وروى عن ابن عباس في رواية أخرى : ان النبي صلى اللّه عليه وآله كان إذا صلى يجهر في صلاته فسمعه المشركون فشتموه وآذوه وآذوا أصحابه فأمر اللّه بترك الجهر وكان ذلك بمكة في أول الأمر وبه قال سعيد ابن جبير وقال قوم : أراد لا تجهر بتشهدك في الصلاة ولا تخافت به روى ذلك عن عائشة - في رواية أخرى - وبه قال ابن سيرين .
وقال قوم : كان النبي صلى اللّه عليه وآله يصلى بمكة جهرا فأمر باخفائها ذهب اليه عكرمة والحسن البصري وقال قوم : معناه لا تجهر بصلاتك تحسنها مراءاة في العلانية ولا تخافت بها تثنى في القيام بها في السريرة روى ذلك عن الحسن وقتادة وابن عباس في رواية وبه قال ابن زيد وابن وهب .
وقال الطبري : يحتمل ان يكون المراد لا تجهر بصلاتك صلاة النهار العجماء ولا تخافت بها يعنى صلاة الليل التي تجهر فيها بالقراءة قال وهذا محتمل غير أنه لم يقل به أحد من أهل التأويل انتهى كلامه « 1 »
وقال جدى العلامة الشيخ حسين ( قدس سره ) في كتابه الفرحة الإنسية :
الجهر والاخفات . . . هما حقيقتان متباينتان تباينا كليا قائمتان بكيفية القراءة لعدم انفكاكها عن أحدهما واثبات الواسطة بينهما في الآية محمول على ما سيأتي من الامر الجامع المصحح للقراءة الشامل للجهر والاخفات بها على وجه لا يسمع نفسه فإنهما غير مجزيان وبهذا ينحل الاشكال عن الآية الذي أوجب اختلاف المفسرين في معناها لقوله فيها
( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا )
فإنه نهى عن النقيضين مع انتفاء الواسطة وعلى تقدير وجودها
هامش
( 1 ) التبيان ج 6 ص 534