تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

الباب الأول في البيان عن كيفية نزول القرآن وتلاوته وذكر حفاظه في ذلك الأوان

قال اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ الدخان : 3 ] ، وقال جلّت قدرته :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] ، فليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في شهر رمضان جمعا بين هؤلاء الآيات ، إذ لا منافاة بينها ، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ليلة القدر في شهر رمضان ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالتماسها في العشر الأخير منه « 1 » ، ولا ليلة أبرك من ليلة ، هي خير من ألف شهر . فتعين حمل قوله سبحانه :
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
على ليلة القدر . كيف ، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
[ الدخان : 4 ] ، فهو موافق لمعنى تسميتها بليلة القدر ، لأن معناه التقدير . فإذا ثبت هذا ، علمت أنه قد أبعد من قال : الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان ، وأن قوله تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] معناه : أنزل في شأنه وفضل صيامه وبيان أحكامه ، وأن ليلة القدر توجد في جميع السنة لا تختص بشهر رمضان ، بل هي منتقلة في الشهور على ممر السنين ، واتفق أن وافقت زمن إنزال القرآن ليلة النصف من شعبان . وإبطال هذا القول متحقق بالأحاديث الصحيحة الواردة في بيان ليلة القدر وصفاتها وأحكامها على ما سنقرره إن شاء اللّه تعالى في المسائل الفقهية بين كتابي الصيام والاعتكاف .
هامش
( 1 ) روي حديث : « التمسوها في العشر الأواخر » بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الإيمان باب 36 ، وليلة القدر باب 4 ، ومسلم في الصيام حديث 209 ، 213 ، 216 ، 217 ، وأبو داود حديث 1381 ، والترمذي حديث 792 ، والنسائي 3 / 80 ، وأحمد في المسند 1 / 14 ، 231 ، 259 ، 365 ، 2 / 78 ، 291 ، 3 / 60 ، 234 ، 5 / 36 ، 39 ، 40 ، 171 ، 318 ، 321 ، 324 .
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 31 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)