قلت : هي متفرقة في القرآن ، وجملة ذلك سبعة أوجه :
الأول : كلمتان تقرأ بكلّ واحدة في موضع الأخرى ، نحو
يُسَيِّرُكُمْ
وينشركم [ يونس : 22 ] ، و
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
ولنثوينّهم [ العنكبوت : 58 ] ، و
فَتَبَيَّنُوا
وفتثبّتوا [ النساء : 94 ] .
الثاني : زيادة كلمة ، نحو من تحتها [ التوبة : 100 ] ، و
هُوَ الْغَنِيُّ
[ الحديد : 24 ] .
الثالث : زيادة حرف ، نحو
فَبِما كَسَبَتْ
و
فَبِما كَسَبَتْ
[ الشورى : 30 ] ، يعني في سورة الشورى .
الرابع : مجيء حرف مكان آخر ، نحو
يَقُولُ
و
نَقُولُ
[ آل عمران : 181 ] ، وتبلو وتتلو [ يونس : 30 ] .
الخامس : تغيير حركات ، إما بحركات آخر ، أو بسكون ، نحو
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] ، و
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ
[ المائدة : 47 ] .
السادس : التشديد والتخفيف ، نحو
تُساقِطْ
[ مريم : 25 ] وبلد ميّت وميت [ فاطر : 9 ] .
السابع : التقديم والتأخير ، نحو
وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا ،
وقتلوا وقاتلوا [ آل عمران : 95 ] » .
ثم قال الشيخ : « وقوله عز وجل :
ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ المائدة : 75 ] يقرأ على سبعة أوجه ، وكذلك قوله عز وجل :
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
[ الأنعام : 35 ] ، وقوله عز وجل :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
[ الأنعام : 43 ] ، ولذلك نظائر » .
قلت : يعني في مجموع هذه الكلم من هذه الآيات سبعة أوجه ، لا في كل كلمة منها ، وقد يأتي في غيرها أكثر من سبعة أوجه بوجوه كثيرة إذا نظر إلى مجموع الكلم دون آحادها ، كقوله سبحانه في « طه » :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
[ طه : 9 ] الآية ؛ وذلك كثير ، وإنما الشأن أن يكون في الكلمة الواحدة سبعة أوجه ، فهذا الذي عزّ وجوده فعد من ذلك ألفاظ يسيرة ، نحو
أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] و
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
[ الأعراف : 165 ] ، وليست كل الوجوه فيها من القراءات المشهورة ، بل بعضها من القراءات الشاذة ، إلا أنها من جملة اللغات والألفاظ المرادفة التي كانت القراءة قد أبيحت عليها ، وقد تقدم أن معنى الحديث أن كلمات القرآن أبيح أن يقرأ كل كلمة منها على ما يحتمله من وجهين وثلاثة إلى سبعة ، توسعة على الناس على قدر ما يخف على ألسنتهم .