الطيب في كتاب « الانتصار » فذكر التقديم والتأخير وجها ، ثم الزيادة والنقص ، نحو
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
[ يس : 35 ] ويا مال [ الزخرف : 77 ] وناخرة [ النازعات : 11 ] وسرجا [ الفرقان : 61 ] ، وخرجا [ الكهف : 94 ] .
الثالث : اختلاف الصورة والمعنى ، نحو
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ،
وطلع منضود [ الواقعة : 29 ] ، وقيل : هما اسمان لشيء واحد ، بمنزلة العهن والصّوف [ القارعة : 5 ] ، و
الْأَثِيمِ
والفاجر [ الدخان : 44 ] ، فيكون مما تختلف صورته في النطق والكتاب ، ولا يختلف معناه ، قال :
« وقال الجمهور من الناس غير هذا ، فزعم بعض أهل التفسير أن الطلح هو زينة أهل الجنة ، وأنه ليس من الطلع في شيء ؛ وقال كثير منهم : إن الطلح هو الموز ؛ وقال آخرون : هو الشجر العظام الذي يظل ويعرش ، وإن قريشا وأهل مكة كان يعجبهم طلحات وج - وهو واد بالطائف - لعظمها وحسنها ، فأخبروا على وجه الترغيب أن في الجنة طلحا منضودا ، يراد أنه متراكم كثير ، وقالوا : إن العرب تسمي الرجل طلحة ، على وجه التشبيه له بالشجرة العظيمة المستحسنة ، وإذا كان كذلك ثبت أن الطلح والطلع إذا قرئ بهما كان مما تختلف صورته ومعناه » .
« الوجه الرابع : أن يكون الاختلاف في القراءتين ، اختلافا في حروف الكلمة بما يغير معناها ولفظها من السماع ، ولا يغير صورتها في الكتاب ، نحو ننشرها و
نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] » .
« الخامس : الاختلاف في بناء الكلمة بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ولا يغير معناها ، نحو
بِالْبُخْلِ ،
و
بِالْبُخْلِ
[ النساء : 37 ] ، و
مَيْسَرَةٍ ،
و
مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] ،
يَعْكُفُونَ
[ الأعراف : 138 ] ، و
هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ سبأ : 17 ] » .
« السادس : تغيير الصورة دون المعنى ، نحو العهن والصّوف [ القارعة : 5 ] ، وصيحة وزقية [ يس : 29 ] ، و
فُومِها ،
وثومها [ البقرة : 61 ] » .
« السابع : اختلاف حركات الإعراب والبناء ، بما يغير المعنى ، والصورة واحدة ، نحو باعد ، وباعد بين أسفارنا [ سبأ : 19 ] ، و
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ
[ الإسراء : 102 ] بالضم والفتح » . قال : « فهذا ، واللّه أعلم ، هو تفسير السبعة الأحرف دون جميع ما قدّمنا ذكره » .
وأخبرنا شيخنا أبو الحسن رحمه اللّه في كتابه « جمال القراء » قال :
« فإن قيل : فأين السبعة الأحرف التي أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن القرآن أنزل عليها في قراءتكم هذه المشهورة ؟