تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
صلى اللّه عليه وسلم قد سمعه يقرأ القرآن فأعجبه . فقال له : « لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » المراد داود نفسه ؛ لأنه لم ينقل أن أحدا من أولاد داود . ولا من أقاربه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي . والمراد بالمزمار الصوت الحسن ، وأصله الآلة أطلق على الصوت الحسن للمشابهة . وروى ابن حبان وغيره : « زينوا القرآن بأصواتكم » وفي لفظ عند الدارمي : « حسنوا القرآن بأصواتكم . فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » وأخرج البزار وغيره حديث : « حسن الصوت زينة القرآن » وفيه أحاديث صحيحة كثيرة . فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع بحيث لا يخرج إلى حد التمطيط . القراءة بالألحان والتطريب ، والترنيم ، والنغم . وإليك الحكم في هذا ؛ قال الإمام النووي : وأما القراءة بالألحان فنص الشافعي في المختصر أنه لا بأس بها . وعن رواية الربيع الجيزي أنها مكروهة . فقال أصحابه : ليس الأمر على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين . فإن لم يخرج بالألحان على المنهج القويم جاز ، وإلا حرم . وحكى الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم ، وكذا حكى ابن حمدان الحنبلي في الرعاية وقال الغزالي والبندنيجي وصاحب الذخيرة من الحنفية : إن لم يفرط في التمطيط الذي يشوش النظم استحب وإلا فلا . وأغرب الرافعي فحكى عن أمالي السرخسي أنه لا يضر التمطيط مطلقا . وحكاه ابن حمدان رواية عن الحنابلة ، وهو شذوذ لا يعرج عليه . والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب ، فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث ، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح ؛ ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم فإن حسن الصوت يزداد حسنا بذلك ، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه ، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات ، فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 436 | محمد بن محمد ابو شهبة