تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
تقتضي الإسرار وخفض الصوت ؛ فمن الأول : حديث الصحيحين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أذن اللّه « 1 » لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به » وقوله يجهر به : تفسير من أبي سلمة بن عبد الرحمن ليتغنى ، أدرج في الحديث ، وفي رواية ابن عيينة تفسيره : ب « يستغني به » « 2 » وقد اختلف العلماء في معنى يتغنى على أقوال : أحدها تحسين الصوت بقراءته والجهر به ، ثانيها الاستغناء ، ثالثها التحزن ، رابعها التشاغل ، وإنما يتم الاستدلال به على المعنى الأول « 3 » وهو يشهد أيضا لتحسين الصوت بالقرآن . ومن الثاني : حديث أبي داود والترمذي والنسائي « الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة » ، قال النووي : والجمع بينهما أن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء ، أو تأذى مصلون ، أو نيام بجهره ، والجهر أفضل في غير ذلك ؛ لأن العمل فيه أكثر ؛ ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ؛ ولأنه يوقظ قلب القارئ ، ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ، ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويدل لهذا الجمع حديث أبي داود بسند صحيح عن أبي سعيد قال : اعتكف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة ، فكشف الستر وقال : « ألا إن كلكم مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة » . وقال بعضهم : يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها ؛ لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر ، والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار .

13 - أيهما أفضل القراءة من المصحف أم من الحفظ

قال السيوطي : القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه ؛ لأن
هامش
( 1 ) أذن بفتح الهمزة وكسر الذال في الماضي وكذا في المضارع مشترك بين الإباحة والاستماع إلا أن مصدر الأول الإذن بكسرة الهمزة ، وسكون الذال ومصدر الثاني الأذن بفتح الهمزة والذال والمراد بالأذن على الثاني في حق اللّه تعالى إكرام القارئ وإجزال ثوابه والرضا عن فعله ؛ لأن ذلك ثمرة الإصغاء والاستماع . ( 2 ) صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب من لم يتغن بالقرآن . ( 3 ) فتح الباري ج 10 ص 444 ، 446 .