صلى اللّه عليه وسلم كذلك كان يقرأها وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف ، فهي توهم أن القراءة الأخرى غير ثابتة ، وأن الرسم ليس بمجمع عليه .
والجواب :
1 - أن هذه الرواية في سندها إسماعيل المكي وهو ضعيف « 1 » فلا تعارض القطعي الثابت بالتواتر ، ولا يثبت بها قرآن ، حتى ولو كانت صحيحة .
2 - هذه الرواية على فرض صحتها لا تفيد إنكار القراءة الثابتة التي أجمع عليها السبعة ، وهي :
يُؤْتُونَ ما آتَوْا
« 2 » وقولها : إن رسول اللّه كان يقرأ بها وكذلك أنزلت ، لا ينافي أن تكون القراءة المتواترة منزلة ، وقرأ بها النبي ولا سيما وهي المتواترة التي أجمع عليها القراء السبعة ، وأما القراءة الأخرى التي وافقت السيدة عائشة السائل على استحسانها فهي غير متواترة ولا يثبت بها قرآن ، وقد ذكرت في بعض كتب الحديث ؛ ولكن لم يروها القراء من طرقهم « 3 » ولعلها مما نسخ من القراءات في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو مما ترك عند جمع القرآن لعدم ثبوتها وتواترها ، وأما قولها : إن الهجاء حرف فالمراد بالحرف اللغة أي : القراءة الثابتة لغة ، ووجه من وجوه الأداء للقرآن ، ولا يصح أن تريد من الحرف الخطأ والتحريف إذ اللغة لا تشهد له .
الشبهة الثانية عشرة :
قالوا : روي عن خارجة بن زيد أنه قال : قالوا لزيد : يا أبا سعيد أوهمت إنما هي : ثمانية أزواج من الضأن اثنين اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ، ومن الإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين ، فقال : لا ، إن اللّه تعالى يقول :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) فهما زوجان كل واحد
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثيرة والبغوي ج 6 ص 26 .
( 2 ) القراءة المتواترة من الإتيان وهو الإعطاء ، أي : يعطون ما أعطوا ، وأما الثانية فمن الإتيان بمعنى الفعل أي : يفعلون ما يفعلون .
( 3 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 44 .