تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتعليمه ، أو برمزه وإشارته ، على حسب ما فهموه من تلاوته صلى اللّه عليه وسلم ، وممن ذهب إلى هذا أبو جعفر بن النحاس والكرماني « 1 » ، وابن الحصار وأبو بكر الأنباري ، قال أبو بكر الأنباري ، أنزل اللّه القرآن كله إلى سماء الدنيا ، ثم فرقه في بضع وعشرين سنة فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر ، ويوقف جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم على موضع الآية والسورة ، فاتساق السورة كاتساق الآيات والحروف ، كله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن . وقال الكرماني في البرهان : ترتيب السور هكذا هو عند اللّه في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، وعليه كان صلى اللّه عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه ، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين ، وكان آخر الآيات نزولا
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا ، والدين « 2 » . وقال الطيبي : أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم نزل مفرقا على حسب المصالح ، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ . وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن سليمان بن بلال قال : سمعت ربيعة يسأل ، لم قدمت سورة البقرة وآل عمران ، وقد نزلت قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة ، وإنما أنزلتا بالمدينة فقال : « قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه به ، ومن كان معه فيه ، واجتماعهم على علمهم بذلك ، فهذا مما ينتهي إليه ، ولا يسأل عنه » . استدل هؤلاء : 1 - بأن الصحابة أجمعوا على ترتيب المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف في ذلك أحد ، حتى من كان عنده مصاحف مكتوبة على
هامش
( 1 ) الإتقان ج 1 ص 62 . ( 2 ) الإتقان ج 1 ص : 177 .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 326 | محمد بن محمد ابو شهبة