تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
نزلت ولا نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيما أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه » وقال أيوب : سأل رجلا عكرمة عن آية من القرآن فقال : نزلت بسفح الجبل وأشار إلى سلع « 1 » . أخرجه أبو نعيم في الحلية .

تعريف المكي والمدني للعلماء في تعريفهما اصطلاحات ثلاثة :

الأول : ما عليه جمهور العلماء وهو : المكي : ما نزل قبل الهجرة وإن كان نزوله بغير مكة ، ويدخل فيه ما نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر الهجرة . والمدني : ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بغير المدينة ، ويدخل فيه ما نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم في أسفاره بعد الهجرة كسورة الفتح فقد نزلت على النبي منصرفه من الحديبية . وهذا الاصطلاح لوحظ فيه الزمان ، وعليه فقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
الآية مدني وإن كانت نزلت بمكة والنبي صلى اللّه عليه وسلم في جوف الكعبة عام الفتح ، وقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
مدني وإن كانت نزلت بعرفة في حجة الوداع وهذا التقسيم حاصر وضابط ومطرد ؛ إذ تنعدم على القول به الواسطة ولا يرد عليه ما ينقضه فلذا كان الراجح المقبول . الاصطلاح الثاني : المكي : ما نزل بمكة ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل عليه بمنى وعرفات والحديبية . والمدني : ما نزل بالمدينة ويدخل في المدينة ضواحيها كالمنزل عليه ببدر وأحد وهذا الاصطلاح لوحظ فيه المكان ؛ ويرد على هذا التعريف أنه غير حاصر لأنه يثبت الواسطة فما نزل عليه بالأسفار لا يسمى مكيّا ولا مدنيّا وذلك مثل ما نزل بتبوك ، وهو قوله تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً
هامش
( 1 ) بفتح السين وسكون اللام جبل بالمدينة .