العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسم المصحف منها ، بمعنى أنها اشتملت من كل واحد منها على ما وافق رسم المصحف منه ، بل لم تخل عن وجه منها بالكلية ، وإن كان بعض هذه الوجوه قد نسخ بعضه ، وقد تكفل ببيان ذلك تفصيلا أحد كبار العلماء « 1 » الكاتبين في هذا الموضوع .
ومما ينبغي أن يعلم أن غالب ما يمثل به هذا الفريق للأحرف السبعة إنما هو في نظر الفريق الأول - فريق الطبري ، ومن تبعه - قراءات لا حروف ، فهم يرون أن القراءات ترجع إلى الحروف ، وهي منها ، وليست عينها ، مما يجعل الباحث غير مطمئن إلى الاحتكام إلى ما هو موجود في المصاحف العثمانية في الواقع ، ونفس الأمر اليوم .
يوضح ذلك ما أخرجه ابن أبي داود في « المصاحف » عن أبي الطاهر ابن أبي السرح قال : سألت سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين ، هل هي الأحرف السبعة قال : لا ، وإنما الأحرف السبعة مثل : هلم ، وتعال ، وأقبل ، أيّ ذلك قلت أجزأك ، قال لي ابن وهب :
مثله « 2 » .
وبعد : فلعلنا بعد هذا المطاف الطويل نكون قد وفقنا إلى عرض هذا البحث عرضا علميّا صحيحا خاليا من التعصب لأحد ، أو التحيّف على آخر إلا ما دل عليه الدليل وقامت الحجة .
ولعلك - أيها القارئ - تكون قد اقتنعت بما اقتنعنا به من أنه الحق والصواب في بيان المراد بالأحرف السبعة ، وإلا فأنت واختيارك فقد عرضنا الأقوال وذكرنا ما لها وما عليها .
والحمد للّه الذي وفقني إلى ما انتهيت إليه في هذا المبحث العويص ، الشائك ، وبيان الحق في الروايات الموهمة المشكلة ، التي زلت أقلام بعض العلماء بسببها وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب .
هامش
( 1 ) الكلمات الحسان في نزول القرآن على سبعة أحرف وجمع القرءان ص 14 - 17 .
( 2 ) فتح الباري ج 9 ص 24 .