حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز أن يخاطب المؤمنين بصفتهم . وباسم جنسهم ، ويؤمر من ليس بمؤمن بالعبادة كما يؤمر المؤمن بالاستمرار عليها والازدياد منها فالخطاب في الجميع ممكن فإن قال قائل : إن مراد هؤلاء بمقالتهم هذه أن الغالب والكثير كذلك ، قلنا : إن ذلك لا يفيد في التقاسيم والتعاريف إذ مبناها على الضبط والانحصار والاضطراد .
أنواع السور المكية والمدنية القرآن الكريم على أربعة أنواع :
1 - مكي خالص .
2 - مدني خالص .
3 - مكي بعضه مدني .
4 - مدني بعضه مكي .
أما المكي الخالص فمثل : سورة اقرأ ، والمدثر ، والقيامة .
وأما المدني الخالص : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، وأما المكي الذي بعضه مدني فمثل سورة الأنعام ، فإنها مكية إلا قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
الآية ، فقد صح أنها نزلت في مالك بن الصيف من اليهود « 1 » ، وسورة الأعراف ، فإنها مكية إلا قوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
[ سورة الأعراف : 163 ] الآية إلى خمس آيات أو ثمان بعدها فإنها مدنية ، فإن الضمير في
وَسْئَلْهُمْ
لليهود ، ولم يكن بمكة يهود ، ومثل سورة الإسراء فإنها مكية إلا قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
[ سورة الإسراء : 85 ] الآية فإنها مدنية كما يدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود وقد تقدم في أسباب النزول . ومثل سورة هود فإنها
هامش
( 1 ) أسباب النزول للسيوطي في سبب نزول هذه الآية .