تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
كافة ، فالناس ربهم واحد وكلهم لآدم لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض ، وإنما التفاضل بالتقوى ، والتقوى جماع كل هدى وحق وخير . وصدق اللّه :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 13 ) [ الحجرات : 13 ] ، فالناس مهما تعددت شعوبهم ، وتباينت أممهم فيجمعهم رباط واحد ، وهو رباط الإنسانية العام ، وهذا أسمى ما يطمع فيه من تشريع ! وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ سورة النساء : 1 ] .

6 - القرآن كوّن أمة مثالية

وهو الكتاب الذي صلحت به الدنيا ، وحول مجرى التاريخ ، وأقام أمة كانت مضرب الأمثال في الإيمان والإخاء والعدل والوفاء ، والوفاق والوئام ، وأظل العالم بلواء الأمن والسلام حقبا من الزمان ، وصيّر من رعاة الإبل والشاء علماء حكماء رحماء ، وسادة قادة في الحكم ، والسياسة والسلم ، والحرب ، عقمت الدنيا عن أن تجود بمثلهم . وهو الكتاب الذي لا تفنى ذخائره ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا يزداد على التكرار إلا حلاوة وطلاوة ، وصدق القائل :
تزداد منه - على ترداده - مِقَة * وكلّ قول - على التّرداد - مملول
وتلك لعمر الحق خصيصة من خصائص « القرآن » ومن كان في شك من هذا فليستفت الذوق والوجدان والقلب والآذان ، وليوازن في هذا بين كلام اللّه وكلام الإنسان ، وحينئذ سيتذوق ، ومن ذاق عرف ، ومن عرف اعترف . ومهما تعاقبت على هذا الكتاب العزيز الأجيال والسنون لا يزداد إلا جدة وطرافة ولا يزال غضا طريا كما أنزل ، وكلما تقدمت العلوم والمعارف الإنسانية تكشف للناس منه العجب العجاب وصدق الحق تبارك وتعالى