مسائله ، وما عساه أن يكون لها من فروع وذيول ، مستشهدا في كل ذلك بالقرآن أو الحديث أو أقوال العلماء ، وينقل نصوصا من الكتب التي ألفت فيه ، فصولا كاملة أو مختصرا منها ، وكثيرا ما يذيل هذه الأبواب برأيه بعد أن يورد كلمة « قلت » .
ثم قال المحقق بعد أن ذكر نماذج من كتاب الإتقان :
« ومن خير ما امتاز به كتاب الإتقان أنه أورد فيه كثيرا من نصوص الكتب التي لم تقع لنا ، من كتب الجعبري والباقلاني والكيا الهراس والزملكاني وابن الأنباري وغيرهم بعد أن نثرها متفرقة في الفصول والأبواب ، ويؤخذ على السيوطي أنه أورد في الكتاب كثيرا من الروايات الضعيفة والأحاديث التي لم تثبت صحتها عند المحدثين ، ولكنه أوردها بإسنادها وإن كان في ذكر السند ما يميز الصحيح من الضعيف عند العلماء » « 1 » .
ثم قال بعد ذلك :
« وفي الجملة ، فإن كتاب الإتقان بما حواه من مصارف وفنون ، وما جمع فيه من أخبار وأقوال يعد بحق من أكرم الذخائر وأنفس الأعلاق » « 2 » .
السيوطي يعرف كتابه الإتقان :
ولد جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال السيوطي سنة ثمانمائة وتسع وأربعين ه ، ونشأ يتيما ، وأخذ علمه عن كبار علماء عصره في مصر ، من أمثال شيخه محيي الدين الكافيجي ، وتنقل في عدد من البلاد الإسلامية ، واشتهر بكثرة التأليف والتصنيف ، وذكر له بروكلمان أربعمائة وخمسين مؤلفا بين مطبوع ومخطوط ، وأوصل ابن إياس مؤلفاته إلى ستمائة مؤلف ، ونظرا لكثرة مؤلفاته ولشهرته ، فقد اتهمه منافسوه بالسطو على كتب المكتبة المحمودية ، وادعاء بعض كتبها لنفسه ، بعد إدخال بعض التعديلات عليها ، وممن شارك في اتهامه
هامش
( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 9 ، مقدمة المحقق .
( 2 ) انظر نفس المصدر ، مقدمة المحقق .