صنّف فيه ، وهو أبو القاسم السهيلي في كتابه المسمى بالتعريف والإعلام ، وتلاه تلميذه ابن عساكر في كتابه المسمى بالتكميل والإتمام « 1 » . ثم ذكر أسباب الإبهام « 2 » :
الأول : أن يكون أبهم في موضع استغناء ببيانه في آخر في سياق الآية ، كقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
بيّنه في قوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
.
الثاني : أن يتعين لاشتهاره : كقوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
ولم يقل حواء لأنه ليس غيرها .
الثالث : قصد الستر عليه ، ليكون أبلغ في استعطافه كقوله تعالى في سورة البقرة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
.
الرابع : ألا يكون في تعيينه كثير فائدة ، كقوله تعالى في سورة البقرة :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
والمراد بها بيت المقدس .
الخامس : التنبيه على التعميم كقوله تعالى في سورة النساء :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
.
السادس : تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم : كقوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
. والمراد الصديق .
السابع : التحقير بالوصف الناقص ، كقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
والمراد به الوليد بن عقبة ، وكقوله :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
والمراد فيها العاصي ابن وائل .
ثم أعقب ذلك ببعض التنبيهات والتوضيحات « 3 » ، معتمدا في ذلك على أدلة من القرآن الكريم ، وفي مواطن كثيرة يستشهد بأقوال العلماء الذين كتبوا في الموضوع وصنفوا فيه ، وينقل أقوالهم وكلامهم ، وأحيانا يناقش تلك الأقوال مؤيدا لها أو معارضا أو مرجحا .
هامش
( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 155 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .