أسانيده ولم يزد عليه شيئا ، وألف فيه شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر كتابا مات عنه مسودة ، فلم نقف عليه كاملا ، وقد ألفت فيه كتابا حافلا موجزا محررا ، لم يؤلف مثله في هذا النوع ، سميته « لباب النقول في أسباب النزول » « 1 » .
قال الجعبري : نزول القرآن على قسمين : قسم نزل ابتداء ، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال ، وفي هذا النوع مسائل :
المسألة الأولى : زعم زاعم أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ ، وأخطأ في ذلك ، بل له فوائد :
- منها : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم .
- ومنها : تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب .
- ومنها : أن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيصه .
- ومنها : الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال .
- ومنها : دفع توهم الحصر .
وهناك اختلافات في بعض المسائل ، وزيادات ، وتقديم وتأخير ، وروايات قد نجدها في الأول ولا نجدها في الثاني ، وقد ينفرد بها السيوطي ، نظرا لأنه المتأخر ، واعتمد على مصنفات ومؤلفات لم يطلع عليها الزركشي .
ولا خلاف أن الباحث في علوم القرآن لا يمكنه أن يستغني عن كل من البرهان والإتقان ، ومعظم ما كتبه المتأخرون لا يخرج عما ورد فيهما ، ولكل منهما خصائصه ومزاياه ، ومن اليسير أن نجد كتبا ومصنفات في كل علم من علوم القرآن ، كأسباب النزول ، والقراءات وغريب القرآن ، وإعراب القرآن ، وأمثال القرآن ، وفضائل القرآن ، اشتملت على مباحث ومسائل وفروع لا نجدها في الكتب المؤلفة في علوم القرآن ، إلا أن من الصعب أن نجد مصنفات في علوم القرآن ترقى إلى مستوى هذين الكتابين ، وما كتبه المتأخرون في علوم القرآن لا يخرج عما كتبه الزركشي والسيوطي .
هامش
( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 82 .