الفصل الثاني عشر : علم المحكم والمتشابه
انطلقت بعض المصطلحات القرآنية من القرآن نفسه ، وأخذت هذه المصطلحات معاني محددة ، لا تخرج في إطارها العام عن المعنى المستفاد من القرآن ، وإذا تعددت المفاهيم والاجتهادات في مجال تفسير هذه المصطلحات فإن هذه المفاهيم تظل حبيسة الدلالات القرآنية ، لا تتجاوزها بمعنى يناقض تلك الدلالة في إطارها العام . .
وكلمة المحكم والمتشابه من هذه المصطلحات القرآنية التي جاء بها القرآن في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 7 ] .
وكلمة : « الإحكام » في اللغة تفيد معاني عديدة ، أهمها : « المنع » « والإتقان » يقال : أحكمت الأمر أي : أتقنته ومنعته من الفساد ، وكلمة « الإحكام » تفيد معنى السداد ، والحكمة في القرآن تأتي بمعنى العلم والعدل والنبوة .
وكلمة « المتشابه » مأخوذة من التشابه والمشاركة والمماثلة ، وتفيد معنى التشابه المؤدي إلى الالتباس وعدم الوضوح . . .
والتقابل في كلمتي المحكم والمتشابه ، تفيد المعنى المراد ، فما كان محكما فهو المبين والمفصل ، ولا يمكن أن يعطي معنى الإتقان ، لأن القرآن كله متقن ، فالمتشابه هو الذي لا يتضح معناه إلا ببيان إضافي ، والقرآن بعضه واضح الدلالة على معناه ، والبعض الآخر ليس واضح الدلالة ، وما كان كذلك فيحتاج إلى بيان .
آراء العلماء في معنى المتشابه :
اختلف العلماء في تحديد معنى المحكم والمتشابه ، ولا بد من وقوع الخلاف فيه ، فالبعض اعتبر أن المحكم هو الواضح الدلالة ، ولا يحتاج إلى بيان ، والمتشابه هو الخفي الدلالة ، ويحتاج إلى بيان ، والبعض الآخر اعتبر