فأمّا ما يحكى عن بعض المتقدّمين من النّقّاط والنحويين من جعلهم للهمزة مع حرف المدّ أحكاما كثيرة سوى ما ذكرناه ، وإيقاعهم إيّاها في أماكن شتّى منهن ، وتلقيبهم الواو والألف وموضع الهمزة منهما « 1 » بألقاب جمّة ، كقولهم : هامة الواو ، ويافوخ الواو وقمحدوة الواو ، وجبهة الواو ، وخاصرة الواو ، ومضجع الواو ، وقفا الواو ، / وذنب الواو ، إلى غير ذلك من الألقاب التي قضوا ، لوقوع الهمزة فيها في الألف والياء والواو ، فشئ لا وجه له في قياس ، ولا معنى في نظر ، ولا حقيقة له في تلاوة ، ولا أثر له في نقل . فلا ينبغي الإصغاء إليه ، ولا يجب العمل به ، لخروجه عما ذكرناه ، ومباينته لما حدّدناه ، مما دللنا على صحته وكيفية حقيقته .
وممّا يبيّن ما ذهبنا إليه من أن للهمزة مع الأحرف الثلاثة ثلاثة أحكام لا غير ، ويرفع الإشكال في صحّة ذلك ، ويبطل ما عداه مما ذهب إليه من أومأنا إليه من النقّاط والنحاة ، إجماع أئمّة القراءة وعلماء العربية على أن موضع الهمزة من الكلمة يمتحن بالعين ، فحيثما استقرّت العين فهو موضع الهمزة . ونحن إذا امتحنّا موضعها بذلك لم تتعدّ أحد الثلاثة المواضع التي حدّدناها وشرحناها ، ولم تستقرّ في غيرها . فدلّ ذلك دلالة قاطعة على صحّة ما قلناه ، وذهبنا إليه ، وبطول ما خالفه وخرج عنه ، مما ذهب إليه مخالفونا . وباللّه التوفيق .
* * * فإن قال قائل : من أين انعقد إجماع من ذكرته من القرّاء والنحويّين على تخصيص العين دون سائر حروف الحلق وغيرها بالامتحان لموضع الهمزة ؟
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : منها ، وهو تصحيف .