أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة ، إما العقلية أو الشرعية مع إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد » « 1 » .
ويشترط السيد الخوئي الرجوع إلى النبي وأهل البيت فإنهم المراجع في الدين « 2 » .
وقد أكد هذه الحقيقة منذ عهد مبكر الإمام علي
بقوله : « ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق بكم ، أخبركم عنه ، إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » « 3 » .
ومن المهم عند السيوطي معرفة التفاسير الواردة عن الصحابة بحسب قراءة مخصوصة ، وذلك أنه قدير وعنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان ، فيظن اختلافا وليس باختلاف ، وإنما كل تفسير على قراءة « 4 » .
بينما يدفع ذلك ابن تيمية فيقول : « يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بيّن لأصحابه كل ما في القرآن كما بيّن لهم ألفاظه » « 5 » إلا أن هذا المصدر عن الصحابة يجب أن يرصد بكثير من الحيطة والحذر ، لما دسّ عن طريقهم في القرآن من قبل اليهود والنصارى ، وما كثر في ذلك من الإسرائيليات والانحرافات ، وما زوّر من الأحاديث التي وضعت في العصرين الأموي والعباسي ، ترويجا لمبدأ ، أو دعما لفكرة ، مما لم تصح نسبته ، ولم يثبت صدوره .
ولقد كانت حاجة الصحابة إلى معرفة الاحكام تلجؤهم إلى الاستعانة بأهل الكتاب أحيانا ممن يثقون به ، ويعتمدون حسن سيرته ، فيسألون ، فيجاب بما لم ينزل اللّه به سلطانا ، فيحرف الكلم عن مواضعه ، ولا يبلغ الحق نصابه ، وقد حصل من هذا وذاك خلط كبير ، وتضييع لكثير من
هامش
( 1 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 6 .
( 2 ) الخوئي ، البيان : 421 - 422 .
( 3 ) الكليني ، الكافي : 1 / 61 .
( 4 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 193 .
( 5 ) المصدر نفسه : 4 / 175 .