القرآن لأن فيه الآية المحكمة والفريضة العادلة والسنة القائمة ، أضف إليه روايات الإمامية أنه عدل القرآن بما يوافقهم عليه جملة من الجمهور والمعتزلة .
وقد أشار الإمام علي نفسه إلى حقيقة كونه عدلا للقرآن ، فكثيرا ما يتحدث عن أهل البيت ويريد نفسه
قال : « وكيف تعمهون ؟ وبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدين وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن » « 1 » .
وهذا التصريح منه صريح بدعوة الناس في الرجوع إليه وهو يؤكد ذلك في عدة مواطن لعل من أوضحها
ما رواه المدائني قال : « خطب علي عليه السّلام فقال : « لو كسرت ليّ الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، وما من آية في كتاب اللّه : أنزلت في سهل أو جبل إلّا وأنا عالم متى أنزلت ، وفيمن أنزلت » « 2 » .
وقد حصر الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) المصدر النقلي بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأهل البيت في مقدمة تفسيره فقال : « وقد روي عن النبي رواية لا يدفعها أحد أنه قال : « إنّي مخلّف الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » « 3 » .
ووجه الاستدلال بالحديث يقضي بأن أهل البيت والقرآن متلازمان ، وأن أحدهما متمم للآخر ، وإن استخلاف النبي للقرآن والعترة يعني معرفة العترة بما في القرآن ، وأن الضلال إنما يدفع تأبيدا بالتمسك بهما .
والطوسي يوضح هذه الفكرة ويشرحها ، ويضيف إليها ما يحدد به المصدر التشريعي لتفسير القرآن فيقول : « ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلد أحدا من المفسرين ، إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه ، لمكان الاجماع ، بل ينبغي
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 6 / 373 .
( 2 ) المصدر نفسه : 6 / 136 .
( 3 ) الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 3 .