أقسام التفسير :
والمراد بها معاني القرآن القابلة للتفسير ، أو الرافضة له ، أو المتوافقة عنده ، وليس المراد بها أنواعه أو مناهجه ، بل هي تبيين لمواطن الآيات التي تفسر ، والآيات التي لا يعلمها إلا اللّه ، فهي أقرب إلى الوجوه منها إلى الأقسام . وقد حددها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت : 310 ه ) بثلاثة أقسام هي : ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان رسول اللّه ، وما لا يعلم تأويله إلا باللّه ، وما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن « 1 » .
والطبري في هذا عيال على ابن عباس في تقسيمه لها يقول ابن عباس ( ت : 68 ه ) « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء خاصة ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه » « 2 » .
وقد تعقب بدر الدين الزركشي ( ت : 794 ه ) هذا التقسيم فاعتبره صحيحا ، وأرجع الذي تعرفه العرب في لسانها إلى اللغة والأعراب ، فما كان من التفسير راجعا إلى هذا القسم فسبيل المفسر التوقف فيه على ما ورد في لسان العرب .
والثاني : ما لا يعذر أحد بجهله ، وهو ما تتبادر الافهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ، ودلائل التوحيد ، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا لا سواه يعلم أنه مراد اللّه تعالى .
الثالث : وهو الرابع في تقسيم ابن عباس - لا يعلمه إلا اللّه تعالى .
فهو ما يجري الغيوب ، كالآي المتضمنة قيام الساعة ، ونزول الغيث ، وما في الأرحام ، وتفسير الروح ، والحروف المتقطعة على وجه ، وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره .
والرابع : وهو الثالث في تقسيم ابن عباس ، ما يرجع إلى اجتهاد
هامش
( 1 ) الطبري ، جامع البيان : 1 / 74 - 75 .
( 2 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 2 / 164 .